كثيرا ما تتردد كلمة الحصار في هذا الزمان بعد أن ضيق الأعداء علينا الخناق فالعراق فك عنه الحصار ووقع في الاحتلال وسوريا مهددة بالحصار وليبيا قد يكون رفع عنها الحصار مقابل التنازل عن حقوق القوة والتكنولوجيا والسودان ينازع تحت الحصار..
فمصطلح الحصار الذي كنا نعرفه هو ما حصل لدول التي ذكرتها ولكن هناك حصار جديد بل هو عملية قتل بأسلوب جديد..
حصار غزة هذا السجن الكبير الذي يعيش خلف قضبانه كل من تجرأ من هذا الشعب وقرر ممارسة حقه الديمقراطي والشرعي بالعيش بسلام وآمان في ظل حكومة منتخبة فالطفل في غزة يردد كلمة الحصار أكثر من منادته لوالديه ولكن قريبا سيتوقف عن ترديدها لأنه لن يكون قادراً على الكلام بعد أن يفقد طاقته بسبب قطع الغذاء فحتى في السجون من المفترض على السجان أن يوفر الغذاء لسجينه إلا أن هذا ليس من حق الطفل المجرم الفلسطيني !!
ولم يقف الإجرام عند هذا الحد فهو سيتوقف عن رؤية والديه أيضا بسبب قطع التيار الكهربائي ..
وإن فكر هذا الطفل بالفرار من السجن فهذا من الممكن ذالك خصوصا بأنه لا يمنعه عن الحرية سوى جدار صغير بينه وبين جاره العربي الشقيق ولكن هذا الطفل قد تقطعت به السبل بعد عن تعهد جاره بكسر قدمه لو لجئ إليه ..
فلم يجد هذا المسكين سبيلاً سوى المحافظة على منزله من الداخل ليجعلها قلعة يصعب اقتحامها بل ويسعى لتقويتها لهدم السجن على رؤوس السجانين فقام بالبحث عن أخويه لمساعدته فوجد احدهم في رام الله وغير قادر على العودة في ظل تعنت الأخ الأصغر الذي غرته القوة وحب السيطرة فجعله يتطاول على أخيه الأكبر لا وبل يسعى إلى قتله وعندما فقد الأمل بقدرة الأخ الأكبر على مساعدته ذهب لأخيه الثاني المتواجد معه في سجن غزه إلا انه صدم بأن الحنكة والقوة التي كان يتغنى بها عندما تطاول على أخيه الاكبر ماهي إلا أحلام وآكاذيب فهو غير قادر على مساعدة أحد ولا يتحمل مسؤولية أحد ويرفض العودة والاعتذار عن تطاوله على آخيه ....
فهذه هي قصة الطفل الفلسطيني يولد ويموت في سجن بلا غذاء ولا كهرباء وبتهديد من أقرب جيرانه وبتفرج وإهمال من جميع جيرانه الذين يتسابقون بمد الأيدي لمصافحة السجان الذي لا يملك ذرة من مبادئ الأخلاق أو الشرف أو احترام حتى من يمدون الأيدي له فإلى متى سنبقى نلهث وراء شريك مخادع لسلام؟ إلى متى سنبقى نعول على الأعداء أكثر من الأشقاء؟ إلى متى سيبقى البعض منا ينبح على شاشات التلفاز بتخوين أخيه لأنه يخالفه برأي فهذا الانقسام لم يجلب لنا سوى النكبات وترك فينا جرح يصعب شفائه..
مؤيد المصري
Moaed_555@hotmail.com







