جميعنا شاهد سكان قطاع غزه وهم يقتحمون الجدار الحدودي بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية بعد حصار خانق مفروض عليهم منذ أشهر وزادت شدة الحصار في الفترة الأخيرة لتشمل الدواء والغذاء والكهرباء لتنتج حالة احتقان لدى الشعب أدت إلى تفجير الجدار الحدودي ودخول الأراضي المصرية بشكل لا ادري كيف أوصفه.
فالصورة كافيه لتعبر عن ما تحمله بين ألوانها من ماّسي عصفت بشعب الفلسطيني في الأشهر الأخيرة هذا وهو من ولد في دوامة تلف به من احتلال إلى احتلال ومن ظلم إلى ظلم .
الصورة عبرت عن حالة الفوضى التي تجول في غزه وعن الفقر التي لم تشهده أبدا هذه البلاد من قبل وتعبير واضح عن ماّسي الشعب من وراء هذه التفرقة النتنة التي دخلت بين شعب فلسطين.
فالوضع في غزه وصل إلى أسفل درجات السوء والتدمير والإحباط فمن هو المسئول عن هذا الوضع هل هو الاحتلال أم حماس هل يعقل أن حماس والاحتلال أصبحوا وجهان لعملة واحده .
إنا استثنيت حركة فتح من الاستفهام السابق لان فتح ليس لديها أي سيطرة تذكر على القطاع ، لكنها بالتأكيد عنصر مهم في اتخاذ القرار السياسي الفلسطيني وفي تحقيق الوفاق الوطني.
عذرا لتشبيه السابق بين حماس وإسرائيل فمن المؤسف أن نصل إلى مرحله نشبه فيها حركة مقاومة إسلامية بعدو محتل يهودي ولكن إذا نظرنا إلى النتائج التي جناها الشعب الفلسطيني خصوصا في غزه من سياسة حماس عليه في السنتين الماضية فهو تطبيق للأحلام الإسرائيلية بحذافيرها من تجويع وفتنه داخليه وحصار دولي على هذه الأرض .
وفي المقابل حماس تقول أنها لا تتحمل مسؤولية الأوضاع في غزه لأنها لم تمنح فرصه حقيقية لسيادة ،! فأنا لا ادري حماس تنتظر من ليمنحها الفرصة صاحب المخبر المقطوع عنه القمح أم مرضى المستشفيات الذين ينتظرون الموت بسبب نقص العلاج والكهرباء!!
أليس مفترض من حزب يدعي انه قادر على السيادة أن يمنح نفسه بنفسه الفرصة وألا يخاطر بحياة شعب بكامله ليجرب الجلوس على كرسي الحكم الذي هو اكبر و أعلى منه.
لا أدري حقيقتا كيف هيا مشاعر قيادات حماس وهم يرون الحالة التي أوصلوا شعبهم إليها كيف يرون أمهاتهم تخرج مهرولات للقمة العيش التي قطعوها عنهم بفضل سياساتهم الحكيمة.
وبعد كل هذا يقولون أنهم متمسكون بسياساتهم مهما كلف الثمن أيعقل أن الشعب الفلسطيني لهذا الحد رخيص في أعين قادة حماس ويرفضون كل التوصيات العربية والعالمية ويتمسكون بتوصيات الهدامة الإيرانية .
فمتى يا ترى ستغيب حماس عن ساحة السياسة الفلسطينية قد يكون بعد أن تجتاح إسرائيل غزه من جديد وتقتل وتدمر فيها أو بعد أن يموت الشعب جوعا أو بعد أن تفصل غزه عن الضفة وتضم إلى مصر.
لكن دمى طهران مازالوا يعيثون ويعبثون في القضية الفلسطينية بشكل غير مسئول ظننا منهم بأن العالم كله سوف يخضع لهم ،على مايبدو أن احمدي نجاد يجيد التشجيع.
عادت القاهرة من جديد تحتضن الاجتماعات بين الإخوان الفلسطينيين سعيا منها لرأب الصدع الحاصل ولتأمين حدودها مع غزه التي أصبحت كلما ضاق الحصار انفجر الجدار ودخل الفلسطينيين إلى المدن المصرية لقضاء حاجاتهم الضرورية ، ولكن من الصعب على القاهرة أن تسمح بذلك دائما فهو أمر منتهك للقرارات المبرمة مع الجانب الإسرائيلي هذه القرارات التي لا يجيد تطبيقها سوى نحن العرب لكن إسرائيل تطبق ما تشاء وتنسى ما تشاء، ولكن هنا أيضا وقفت حماس من جديد ترفض الاتفاق المبرم سابقا بشأن المعبر رغم أن حماس أتت إلى الحكومة والقرار هذا ساري وعملت بالحكومة والقرار كما هو لكن على ما يبدو أيضا أن حماس ترى انه هذا هو الوقت المناسب لتصحيح الاتفاقات مع إسرائيل فشعب لن يجوع أكثر مما هو جائع والعاطلين عن العمل لن يزيدوا أكثر من ذلك فعليها أن تضحي بمليون ونصف فلسطيني موجودين في غزه عقابا لهم لأنهم انتخبوها في الانتخابات التشريعية .
ولكن بتأكيد تفشل هذه اللقاءات من جديد في ظل التمسك الحمساوي في المواقف الخرافية وتمسك السلطة الوطنية بعدم التفاوض مع حماس ما لم تعترف بخطئها بنسبة لانقلاب غزه.
ولكن لو افترضنا أن السلطة تنازلت عن هذا المطلب وتفاوضت مع حركة حماس الحاكمة في غزه فما هي الجدوى من تلك اللقاءات طالما حماس تعتبر أن ما حدث كان ردة فعل صحيحة وان تدمير وانتهاك مقار السلطة التي هم دخلوا إليها لم يكن خطأ فمن المستحيل أن نستطيع الوصول إلى أي فائدة فمن المؤكد أن تدور اللقاءات داخل دائرة فارغة مؤسفة.
فمن الصعب على أي شخص كان يتصور ما سيحدث غدا فساحة الفلسطينية أصبحت شيء مقلق للفلسطينيين وجيرانهم أكثر بكثير مما سبق .
مؤيد المصري
Moaed_555@hotmail.com







