انتهت زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى الشرق الاوسط بعد أن قام بزيارة عدة عواصم ومدن عربية إضافة إلى عاصمة الفوضى والإرهاب في الشرق الأوسط تل أبيب التي ابتدأ زيارته إلى المنطقة بهاو أنهاها بشرم الشيخ المصرية مروراً برام الله والكويت والمنامة وابوظبي والرياض.
هذه الزيارة التي حدثت في ظل إجراءات أمنية مشددة في المدن التي زارها وكانت الحدث الرئيس في نشرات الأخبار العالمية.
جميعنا تابع هذه الزيارة باهتمام رغم حالة الإحباط واليأس الشعبي وفقدان ادني مستويات الأمل من هذه الاداره الأمريكية التي لم تضيع أي مناسب كانت لتثبت فيها دعمها الكامل ولا أخلاقي لإسرائيل متجاهلتا مشاعر وحقوق الشعب الفلسطيني.
ورغم ذلك لقي الرئيس الأمريكي حفاوة استقبال لم يحلم بها أي مسئول أو قائد عربي ورأينا الأيدي تفتح وكلمات الترحيب تتسابق لترحيب بهذا الشخص الذي دنس ترابنا العربي ولطخ يديه بدماء الشعب العراقي.
فالكثير مما شاهد هذه المواقف ظن بأن هذه الزيارة تتميز عن أي زيارة أخرى وأنها تحمل في طياتها العديد من المواقف المفترض ان تكون لصالح القضايا العربية، ولكن ذلك لم يحدث بتاتا فلم نلاحظ أي تغيرات او مفاجآت في هذه الزيارة بل لفت انتباهنا فاجعة وتطور كبير في سياسة الانحياز الأمريكي لصالح الدولة العبرية هو انه كان بعد كل زيارة لمسئول إسرائيلي إلى أمريكا أو العكس تحصل الحكومة الإسرائيلية على الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية للقيام بمجزرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بكل وقاحة وكأننا كاعرب لا نملك أي ورقة ضغط على الإدارة الأمريكية، ولكن في هذه الزيارة الأمر أختلف فالجيش الإسرائيلي قام بالمجزرة والرئيس الأمريكي في الوطن العربي بل وهو في بلاد الحرمين الشريفين أثناء قيامه بأداء العرضة السعودية وضحكات تتعالى من المسئولين العرب فرحاً بهذا الضيف العزيز!!
فمن أهم أهداف الزيارة المعلنة كانت دفع عملية السلام في المنطقة وإعادة خطة الطريق الى طاولة المفاوضات ولكن على ما يبدو أن المسئولين العرب أحبوا أن يشربوا وهم على الطاولة من دماء الشعب الفلسطيني.
فلم أسمع أو أرى أي تصريح لبوش يدعم عملية السلام فجميع تصريحاته كانت تدور داخل دائرة الإرهاب الإسلامي !!انطلاقا من غزة وإيران وحزب الله وبكل وقاحة يتحدث عن الخطر الإيراني على المنطقة والخليج خصوصا وشاشات التلفاز تنقل الإرهاب الإسرائيلي في غزه ويطالب بدعم حكومة فؤاد السنيورة في لبنان ويحرض على حزب الله ويتهم سوريا من ورائها ،فعن أي سلام تتحدث يا بوش.
بحثت في هذه الزيارة عن فائدة من ورائها فلم أجد سوى أن أجهزة الأمن العربية قامت بدور رائع في توفير الحماية لهذه الشخصية بشكل يليق بها فهو تدريب جيد وشهادة يفتخر بها ولكن للأسف الأجهزة الأمنية الفلسطينية لم تكن من بين الأجهزة العربية التي حصلت على شهادة إثبات قوة فالرئيس الأمريكي زار رام الله تحت حراسة أمنية أمريكية كاملة وقامت الشرطة الفلسطينية بدورها بإغلاق الشوارع فقط ولكنها بهذه الفعل حصلت على شهادة أمريكية بأن إدارة بوش تدرك تماما حجم التدمير التي ألحقته إسرائيل بالقوات الفلسطينية بالمقابل تطالب الإدارة الأمريكية السلطة الفلسطينية بحفظ الأمن والقيام بواجبها الأمني، فحتى طبق (الكبة) الفلسطينية قدمت في أطباق أمريكية وتحت إشراف أمريكي على الطهاة خوفا على حياة الرئيس بوش ورغم هذا فقد قام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بترحيب ببوش لكي لا يجعل له ذريعتا باتهام السلطة الفلسطينية بتقصير بواجباتها اتجاه عملية السلام ولكن دون جدوى فالرئيس بوش أهدى الرئيس ابومازن مجزرتاً في غزه قبل مغادرته الوطن العربي،
والفائدة الثانية من زيارة هذه الشخصية العظيمة كانت بتعرف على التراث العربي ومشاهدته عرضاً للخيول العربية في الرياض وأدائه العرضة السعودية ومشاهدته التقاليد البحرينية والاماراتيه فمن الممكن كل هذه الأمور أن تحنن قلب بوش علينا في مواقفه السياسية وتشجع السياحة في الوطن العربي!!.
أتى بوش وعاد ولم يحدث أي فائدة تذكر فما العمل المفترض القيام به الآن؟ زيادة التطبيع والانحناء لأمريكا وإسرائيل؟ أم بالوحدة الوطنية التي هي واجبه على شرفاء العرب.
فهذه رسالة إلى الرئيس ابومازن بوجوب توقف المفاوضات رداً على الإرهاب الإسرائيلي في الأراضي المحتلة حتى تلتزم إسرائيل بواجباتها اتجاه عملية السلام ورسالة أخرى إلى حماس بوجوب العودة عن الانقلاب المشئوم الواقع في غزه والرجوع إلى حضن الشرعية الفلسطينية المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية وإعلان حكومة وحدة وطنية تتناسب مع السياسية العالمية وتكون حافظه لثوابت الوطنية وقادرتاً على كسر الحصار المفروض علينا وننسى فكرة إنشاء حكومة قائمتاً على الدعم الإيراني وتخسرنا دعم العالم اجمع.
مؤيد المصري
Moaed_555@hotmail.com







